الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

270

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

قال : فما هو ؟ قال : دعني أفكّر فيه . فلمّا كان من الغد قالوا له : يا أبا عبد شمس ، ما تقول فيما قلنا ؟ قال : قولوا هو سحر ، فإنه آخذ بقلوب الناس . فأنزل اللّه عزّ وجلّ على رسوله في ذلك ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وإنما سمي وحيدا لأنّه قال لقريش : إنّي أتوحّد بكسوة البيت سنة ، وعليكم بجماعتكم سنة . وكان له مال كثير وحدائق ، وكان له عشر بنين بمكة ، وكان له عشرة عبيد ، عند كلّ عبد ألف دينار يتجر بها ، وملك القنطار في ذلك الزمان ، ويقال : إن القنطار جلد ثور مملوء ذهبا ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً إلى قوله تعالى : صَعُوداً « 1 » . وقال علي بن إبراهيم : وأما صعود فجبل من صفر من نار وسط جهنم « 2 » . نرجع إلى الرواية ، قال : جبل يسمى صعودا إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ يعني قدّره ، كيف سوّاه وعدله ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ قال : عبس وجهه وبسر ، قال : ألقى شدقه ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ إلى قوله تعالى : ما سَقَرُ واد في النار لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ أي لا تبقيه ولا تذره لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ قال : تلوح عليه فتحرقه عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ قال : ملائكة يعذبونهم ، وهو قوله : وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وهم ملائكة في النار يعذّبون الناس وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا قال : لكل رجل تسعة عشر من الملائكة يعذّبونه « 3 » .

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 393 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 394 . ( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 394 .